عبد الكريم الخطيب

3

التفسير القرآنى للقرآن

الجزء الأول تقديم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ بسم اللّه نستفتح خزائن علمه ، ونطرق أبواب حكمته ، وبحمد اللّه نستقبل مواطر فضله ، ونرجو المزيد من غيوث رحمته . . وبالصلاة والسلام على رسول اللّه ؛ نتزود بخير زاد ، في صحبتنا لكتاب اللّه ، الذي نزل به الروح الأمين على قلبه ، هدى ورحمة للعالمين ! فسبحانك اللهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك وتعالى جدّك ، والصلاة والسلام على النبي الأمى ، الذي بعثته في الأميين رسولا يتلو عليهم آياتك ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، فحمل الأمانة ، وأدى الرسالة ، وجاهد في اللّه حقّ جهاده ، حتى أجلى غواشى الشرك من القلوب ، وقشع ضلالات الجهل عن العقول ، وغزا بالقرآن أمة ركبها الضلال ، واستبد بها العمى ، فصابها بصوب حكمته ، وأدبها بأدب نبوته ، وصاغها صياغة جديدة ، فإذا هي أمة غير الأمة ، وناس غير الناس ، حتى لقد استأهلت أن تلبس هذا الوصف الكريم الذي وصفها اللّه به في كتابه الكريم إذ قال سبحانه : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » ! فالأمة الإسلامية هي أمة القرآن ، إليه يردّ أصلها ، وبه يعرف نسبها ، ومنه نسجت وتنسج ما لبست وتلبس من حلل العزة والكرامة والسيادة ،